مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 104 الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية Crimes et peines relatifs aux conditions de conduite des activités commerciales تاريخ إرسال المقال : 2017/10/15 تاريخ قبول المقال للنشر : 2017/11/07 بن حميدوش نور الدين / جـــامعة محمد بوضياف - المسيلة الملخص : تتناول هذه الدراسة الجزاءات المترتبة علة مخالفة شروط ممارسة الأنشطة التجارية . من للحد كثيرة تعديلات الجزائر في عليه المطبقين والتنظيم التشريع عرف حيث الاختلالات التي مست في السنوات الأخيرة تنظيم و سير النشاطات التجارية . وفي هذا المسعى يأتي القانون 04/08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ، المعدل والمتمم. كإطار جديد مدعم بإعادة نظر جذرية للسجل التجاري باعتباره أداة ضبط لممارسة النشاط التجاري وفق منهج جديد ، يرتكز أساسا على وضع حيز التنفيذ لتدابير صارمة ، من اجل تأطير وتطهير النشاطات التجارية والقضاء على السوق اللاشرعي بكل أشكاله . الكلمات المفتاحية : جرائم ممارسة الأنشطة التجارية ، الجزاءات المقررة ، السجل التجاري . Résume: Cette étude traite des pénalités pour violation des conditions de l’activité commerciale. Lorsque la législation et la réglementation appliquées en Algérie ont été modifiées pour réduire les déséquilibres qui ont caractérisé l’organisation et la conduite des activités économiques ces dernières années. Dans cette entreprise, la loi 04/08 sur les conditions d’exercice des activités commerciales, modifiée et complétée, Un nouveau cadre soutenu par un réexamen radical du registre du commerce en tant qu’instrument de régulation de l’activité commerciale selon une nouvelle approche, basée principalement sur la mise en place de mesures strictes pour encadrer et purger les activités commerciales et éliminer le marché illégal sous toutes ses formes. Mots-clés: Crimes contre des activités commerciales, sanctions sanctionnées, registre commercial. 105مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني مقدمة : يعد القانون 04/08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ، المعدل والمتمم بالقانون 13/06 إطارا جديدا مدعما بإعادة نظر جذرية للسجل التجاري باعتباره أداة ضبط لممارسة النشاط التجاري وفق منهج جديد ، يرتكز أساسا على وضع حيز التنفيذ لتدابير صارمة ، من أجل تأطير وتطهير النشاطات التجارية والقضاء على السوق اللاشرعي بكل أشكاله. إذ أنه للتسجيل في السجل التجاري يشترط المشرع جملة من الوثائق، تتحدد طبيعتها بتحديد طبيعة طالب التسجيل ونوع النشاط التجاري المراد ممارسته. وقبل هذه العملية يقوم مأمور المركز المحلي للسجل التجاري بمطابقة التصريحات الخاصة بنوع التسجيل سواء كانت قيدا أو تعديلا أو شطبا والمرفقة مع الوثائق المطلوبة لنفس العملية مع البيانات المتضمنة في تلك الوثائق. وعلية فإن فحص البيانات والوثائق يكون في شكل مراقبة مادية شكلية، للتحقق من وجود جميع الوثائق المطلوبة، ويتأكد من خلالها من تطابق المعلومات المصرح بها مع تلك الوثائق )1(. وإذا كان المشرع منح لمأمور السجل مهمة فحص ومراقبة الملف المطلوب حيث تنص المادة 4 من المرسوم التنفيذي 98/69 المتعلق بالقانون الأسا�سي الخاص بمأمور السجل التجاري على : » يكلف مأمور السجل التجاري في إطار مسك السجل التجاري وتسييره بالخصوص بما يلي : » يسهر على مطابقة تصريحات الخاضعين مع الوثائق المقدمة قصد التسجيل في السجل التجاري على النحو المنصوص عليه في الإجراءات القانونية السارية المفعول....«. وفي هذا السياق فان السؤال الذي يطرح نفسه يتمحور حول قيمة هذا الفحص وهذه المراقبة وأهميتها في تحقيق أهداف مؤسسة السجل التجاري . وبالعودة إلي النصوص القانونية المتعلقة به الواضح أن مبدأ الرقابة الذي اعتمده إذ يعمد إلى مطابقة بيانات التصريح مع المشرع الجزائري هو مبدأ مراقبة المطابقة لا أكثر، بالنظر في فهو لا يختص الوثائق المقدمة عندما يتلقى التصريح بالتسجيل مرفقا بالوثائق، صحتها والتثبت من صدقتيها،إنما يقتصر فقط على معرفة هل تتوافر جميع البيانات اللازمة وهل هي مشفوعة بالوثائق المطلوبة ، أي أن له سلطة التحقيق لجهة نقص البيانات التي تم الإشارة إليها في التصريح بالتسجيل في السجل التجاري وليس لجهة صحتها)2(. فهو حتى لو لاحظ أن ما أمامه لا يعكس الواقع ويخفي إصابة الوثائق الاثباتية وتأسيس الشركات بخروقات جسيمة وخطيرة قد تشكل سببا للبطلان، أو تبين له وجود عيب أو مخالفة للمقتضيات القانونية والتنظيمية المطبقة على تأسيس الشركات، فليس بإمكانه أن يرفض إجراء التقييد ولو بعلة إن الشركة وهمية، ما دامت أنظمتها الأساسية صحيحة ظاهريا في حين أنها مخالفة للحقيقة القانونية)3(. هذا بغض النظر عن كونه لا يتمتع أصلا بإمكانيات ووسائل الكشف عن الخلل الذي قد يلحق الوثائق الاثباتية، وعملية تأسيس الشركات. فما هو إلا موظف عمومي وليس سلطة إدارية، وهو غير مؤهل قانونا إلا لممارسة رقابة محدودة تبقى شكلية فقط تقتصر على مطابقة و إذا ما كان متوافقا مع الأحكام التصريحات مع الملف المطلوب للتأكد إذا ما كان كاملا، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 106 الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني التشريعية والتنظيمية)4(. وفي غياب الآليات والنصوص القانونية التي تلزمه بفحص موضوعي ودقيق للوثائق. كالنظام الألماني الذي يتم بموجبه التحقق مسبقا من صحة البيانات المشار إليها في التصريح بالتسجيل في هذا السجل، وإصدار قرار قضائي بقيدها أو برفض ذلك أو تعديلها إن اقت�سى الأمر ذلك)5(. وهو ما يضفي على السجل أكثر صدقيه . و في النظام الجزائري يبقي المصدر الأسا�سي لما يدرج في السجل من معلومات هو تصريح القناعة الذاتية للأشخاص البيانات تبقى رهينة الخاضع للتسجيل وعليه فان مصداقية المعنيين وبمدى أهمية التسجيل بالنسبة إليهم)6(. الأمر الذي يجعل الرقابة التي يمارسها مأمور السجل التجاري لا ترقى إلى مستوى الرقابة التي يمارسها القضاء في بعض الأنظمة المقارنة . جعله وانطلاقا مما سبق يمكن القول أن وعي المشرع الجزائري بالاعتبارات السابقة يحرص على تعويض نقص الرقابة التي يمارسها المأمور ببعض الجزاءات الجنائية التي تسهم في ردع مختلف المخالفات التي ترتكب بمناسبة عدم القيد او عدم احترام نوع النشاط المصرح به . وكانت نقطة البداية بصدور القانون 90/22. الذي أقر الغرامة المالية لمن يمارس نشاطا 20.000 دج، وفي حالة العود تضاعف هذه الغرامة. وتكون 5.000 و تجاريا دون القيد بين أو بإحدى هاتين العقوبتين على أيام إلي ستة أشهر)7(، مقترنة بعقوبة سالبة للحرية من10 كل شخص تعمد بسوء نية تقديم تصريحات غير صحيحة أو أعطي بيانات غير كاملة قصد التسجيل في السجل التجاري وفي حالة العود تضاعف العقوبة، ويأمر القا�سي بشطب السجل 6 اشهر وثلاث سنوات والغرامة المالية التجاري للمعني)8(. كما عاقب بالحبس لمدة تتراوح بين والتي تتراوح بين 10.000و30.000دج لكل من زيف أو زور شهادات التسجيل في السجل التجاري أو إي وثيقة تتعلق به قصد اكتساب حق أوصفة)9(. وقد تبين من خلال الواقع العملي أنها عقوبات محدودة وضئيلة، ترتب عنها التراخي من قبل الملزمين في تنفيذ الالتزام بالتسجيل من جهة، وعدم الاطمئنان إلى بيانات السجل التجاري من جهة أخرى. في محاربة الجرائم 90/22 وقصد مواجهة الإختلالات التي عكست محدودية القانون المتعلقة بالسجل التجاري، والتي زادت في انتشار التجارة اللاشرعية و شيوع الأسواق والمحلات الفوضوية ،وتطور أساليب الغش والجريمة التجارية.فقد تبنى المشرع منهجا جديدا في القانون 04/08 مبني على أساس وضع حيز التنفيذ لتدابير جديدة . فما هي هذه التدابير ؟ وهل يمكن اعتبارها في هذا الإطار كافية وكفيلة للالتزام بمقتضيات وبالتالي الحد من تشويه مؤسسة شروط ممارسة الأنشطة التجارية من طرف الخاضعين؟ السجل التجاري و تحقيق الغايات التي ترمي إليها. 107مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني إذ نتناول في المبحث الأول الجرائم المرتبطة وهذا ما سنحاول الإجابة علية فيما يأتي، و في المبحث الثاني نتناول الجرائم ، بالتسجيل في السجل التجاري والعقوبات المقررة لها المرتبطة بالممارسة للنشاط التجاري والعقوبات المقررة لها. المبحث الأول : الجرائم المرتبطة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية و الجزاءات المقررة لها ألزم المشرع كل شخص طبيعي أو معنوي يرغب في ممارسة نشاط تجاري بالقيد في السجل التجاري، وجعل من مستخرج السجل التجاري السند الرسمي الذي يؤهلهم لممارسة النشاط التجاري )10(. واعتبر ممارسة النشاط دون حيازته أو حيازته بطريقة عير قانونية أو غير ، فرصد لها مطابقة لمقتضيات التشريع والتنظيم المعمول بهما جرائم يعاقب عليها القانون العقوبات المناسبة التي يمكن أن تردع كل مخالف. ومنح لضباط الشرطة القضائية وأعوان إدارة الضرائب والأعوان المكلفين بالتحقيقات الاقتصادية وقمع الغش، التابعين لوزارة التجارة صلاحية مراقبة ومعاينة مختلف جرائم ومخالفات التشريع والتنظيم المتعلقين بالممارسات التجارية)11(. ومتابعة مرتكبيها وفق ما هو مقرر قانونا.وتتمثل هذه الجرائم فيما يلي : المطلب الأول : جريمة عدم التسجيل في السجل التجاري بالعودة إلي الأحكام الواردة في القانون التجاري والخاصة بهذا الشأن فان المشرع الجزائري اعتبر كل شخص طبيعي أو معنوي غير مسجل في السجل التجاري يمارس بصفة عادية نشاطا تجاريا، يكون مرتكبا لمخالفة يعاقب عليها طبقا للأحكام القانونية السارية في هذا المجال)12(. ولذلك فان التسجيل في السجل التجاري هو الذي يمنح الحق في الممارسة الحرة للنشاط التجاري، باستثناء النشاطات والمهن المقننة والتي تخضع ممارستها إلي الحصول على ترخيص أو اعتماد )13(. ومن هذا المنطلق فإن ممارسة نشاط تجاري دون التسجيل في السجل التجاري يعد جريمة يعاقب عليها القانون. وفي هذا الإطار فرّق المشرع من حيث العقوبة بين ممارسة نشاط قار ونشاط غير قار دون التسجيل في السجل التجاري . دج إلى 10,000 إذ يعاقب الذي يمارس نشاطا تجاريا قارا دون التسجيل بغرامة من 100,000 دج ، زيادة على غلق المحل إلى غاية تسوية مرتكب الجريمة لوضعيته)14(. أما الذي يمارس نشاطا تجاريا غير قار دون التسجيل في السجل التجاري فإنه يعاقب 50,000 دج ، وعلاوة على ذلك فإنه يجوز لأعوان الرقابة المؤهلين 5,000 دج إلى بغرامة من القيام بحجز سلع مرتكب الجريمة وعند الاقتضاء حجز وسيلة أو وسائل النقل المستعملة)15(. والتنظيم المعمول بهما يتم هذا الحجز طبقا لإجراءات الحجز المنصوص عليها في التشريع المطبقين علي الممارسات التجارية)16(. والملفت للانتباه هو تراجع المشرع عن مضاعفة الغرامة قي حالة العود المقترنة بإجراء الحبس من 10 أيام إلى 6 أشهر)17(. رغم أنه رفع قيمة الغرامة المالية إلى الحد الذي يمكن أن مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 108 الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني يوثر به على التاجر في صميم عمله والمتمثل في تحقيق الربح إلا أن هذا قد لا يكون مؤثرا بالقدر الذي تؤثر به العقوبة السالبة للحرية خاصة مع كبار التجار ومع انتشار شبكات التهريب التي ساهمت في انتشار التجارة اللاشرعية من جهة ، ومن جهة أخرى فان الملفت للانتباه أيضا ، ، وخاصة فيما يتعلق هو مساواة المشرع للعقوبة بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي بالغرامات المالية ، وهو أمر نراه غير منطقيي بالنظر إلى حجم النشاط والمعاملات التجارية التي تقوم بها الأشخاص المعنوية مقارنة بالأشخاص الطبيعية. المطلب الثاني : جريمة ممارسة نشاط تجاري بمستخرج منتهي الصلاحية 04/08 المعدل والمتمم ، والتي تحدد مدة صلاحية 2 من القانون تطبيقا لإحكام المادة السجل التجاري المنوح لبعض الخاضعين، المتمثلة في استراد المواد الأولية والمنتوجات والبضائع الموجهة على حالها لإعادة بيعها باستثناء عمليات الاستيراد التي ينجزها كل متعامل اقتصادي لحسابه الخاص في إطار نشاطه وفي حدود حاجته الخاصة وتجارة التجزئة التي يمارسها التجار الأجانب سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين)18( والمحددة بسنتين قابلة للتجديد إبتداءا من تاريخ التسجيل والتي تصبح عديمة الأثر بانتهاء المدة المحددة)19(. وضبطا لهذا الإجراء اعتبر المشرع مخالفته جريمة يعاقب عليها القانون واستحدث لها العقوبة التي تردع كل مخالف، 500,000 دج ، وزيادة علي الغلق 10,000 دج إلي والمتمثلة في الغرامة المالية والتي تتراوح بين يصدر الوالي قرار الغلق للمحل التجاري)20(. وإذا كان المقصود من هذا التدبير إعطاء المصداقية للنصوص القانونية أولا حتى يعطى لكل تقييد أثاره من حماية للأغيار وضبط التجار وحثهم على التقييد الذي يمنح لهم حجية قانونية لمواجهة خصومهم، وبالتالي يعكس التسجيل الحقيقة وتكون له ضمانة قوية في استقرار المعاملات والحياة التجارية)21( فان المشرع فتح الباب لإمكانية تسوية التاجر لوضعيته القانونية ومنحه الوقت الكافي لذلك في أجل 3 أشهر إبتداءا من تاريخ معاينة الجريمة وذلك بإعادة التسجيل ، وفي حالة عدم الالتزام بهذه الإمكانية فان القا�سي يحكم بشطبه من السجل التجاري)22(. المطلب الثالث : جريمة التصريح ببيانات غير صحيحة أو غير كاملة إلى الإدلاء بغية الحصول على مستخرج السجل التجاري قد يعمد المعني بالتسجيل بتصريحات غير صحيحة أو غير كاملة، وهو ما يعني في لغة القانون الإقرار الكاذب وتضليل الغير لأجل تحقيق مبتغا وحرصا على ضمان دقة وصحة البيانات الواردة في السجل التجاري كي يكون هذا الأخير صورة صادقة ومعبرة عن حقيقة الوضع المالي والقانوني لكل شخص طبيعي أو معنوي مسجل فيه)23( فقد رصد المشرع عقوبة لهذه الجريمة و بداية فيما يخص هذه الجريمة يلاحظ أن المشرع تراجع عن عقوبة الحبس التي تتراوح بين عشرة أيام )10( وستة أشهر )06( المنصوص عليها في القانون 90/22)24(، واكتفى بالغرامة المالية لكل من يرتكب هذه الجريمة. ه رفع من مقدارها إلى مابين 50,000 دج إلى 500,000 دج)25(. ّ غير أن 109مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني وما يثير الانتباه ايضا في شأن هذه الجريمة أن المشرع تراجع عن منع مرتكبها من ممارسة النشاط التجاري إذا لم يرد إليه الاعتبار الوارد في نص المادة 8 من القانون 04/08 قبل تعديلها بموجب المادة 2 من القانون 13/06 المعدل والمتمم للقانون 04/08 حيث ألغى بهذا التعديل أغلب الجرائم ، والتي كان يمنع مرتكبها تلقائيا من ممارسة النشاط إلي غاية رد اعتباره)26(. وفي تقديرنا يمكن القول أن نص المادة الحالية يعتريه بعض القصور إذ ينقصه الإشارة إلى الشطب من السجل التجاري الذي يأمر به القا�سي والمنع المؤقت من مزاولة النشاط التجاري إلي غاية رد الاعتبار كما اقره قي بعض الجرائم الأخرى. وكون العقوبة مقررة بنص خاص فإنها لا تساهم بشكل فعال في تطهير القطاع التجاري إذ من المفروض أن يعاقب الشخص الذي يدلي بمعلومات غير صحيحة أمام مصلحة السجل بالعقوبة المنصوص عليها في التجاري باعتبارها جهة رسمية، والمشرف عليها ضابط عمومي، قانون العقوبات عند ارتكاب جنحة التصريح الكاذب أمام الموظف العمومي طبقا للمادة 223 من قانون العقوبات. بدلا من العقوبة الواردة في أحكام السجل التجاري والتي لا تناسب هذه الجريمة)27( ، ويبدوا لنا أنه كان على المشرع أن يترك هذه المسالة للقواعد العامة ، والتي هي أكثر ردعا أو يقرر عقوبة اشد في قانون شروط ممارسة الأنشطة التجارية من تلك المقررة في النص العام. المطلب الرابع : جريمة تقليد أو تزوير مستخرج السجل التجاري أو الوثائق المرتبطة به إن عملية التزوير جريمة تمس كل المجالات،وهي تعني إفساد ال�سئ بتغيير حقيقته إما بزيادة عناصر غريبة عليه أو نزع أحد العناصر التي يتكون منها بقصد إيهام الغير بصحة ما وقع فيه التزوير)28(، وفي ظل التطور التكنولوجي الرهيب صار من السهل جدا اليوم نسخ أي وثيقة مهما كانت دقتها وصناعة أي ختم مهما كان شكله . وقطاع التجارة والأعمال والتي من بين آلياتها الحصول على مستخرج السجل التجاري ليس بمنأى عن هذه الجريمة ، وحرصا على تطهير هذا القطاع أقر المشرع لهذه الجريمة عقوبتين نافدتين وعقوبة أخرى تخضع للسلطة التقديرية للقا�سي ، أما العقوبتين النافدتين فالأولى هي عقوبة الحبس من ستة أشهر )06( إلى سنة و الغرامة المالية مـن 100,000 دج إلـى 1,000,000 دج. أما العقوبة الثانية فتتمثل في أمر القا�سي تلقائيا بغلق المحل التجاري للمعني . أما العقوبة الثالثة التي تخضع لسلطة القا�سي التقديرية و تتمثل في إمكانية حكم القا�سي على القائم بالتزوير بالمنع من ممارسة النشاط التجاري لمدة أقصاها خمسة سنوات .)29( )05( التجاري سندا السجل أن وباعتبار الجريمة إليه بخصوص هذه الإشارة يمكن وما لا تتناسب مع العقوبة 04/08 من القانون 34 فإن العقوبة المقررة بنص المادة رسميا)30(، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 110 الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني الواردة في قانون العقوبات والمقررة لتزوير المحررات العمومية أو الرسمية)31(، وقد ذهب المشرع إلى أكثر من ذلك فنزل بالعقوبة السالبة للحرية التي كانت مقررة في الإطار السابق والتي تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات)32(. رغم أنه رفع العقوبة المالية إلى حد معتبر ، فهل هذه العقوبة كافية للحد من هذه الجريمة ؟ طبعا الواقع يثبت أن العقوبة السالبة للحرية أكثر فعالية في ردع المخالفين والمجرمين. وفي تقديرنا كان على المشرع أن يحافظ على العقوبة المقررة في الإطار السابق مع تعزيزها برفع العقوبة المالية ، أما بالشكل الحالي قد لا تساهم بالقدر الكافي في تطهير القطاع التجاري وسلامة الوظائف المنوطة بالسجل التجاري التي كان يهدف إليها المشرع من خلال سنه القانون 04/08. المطلب الخامس : جريمة عدم إشهار البيانات القانونية والشركات التجار مع المتعاملين جمهور لفائدة مهمة خدمة التجاري السجل يِؤدي التجارية نظرا للعلانية التي يتميز بها.ذلك أن ما يفيد في السجل التجاري من بيانات لا يحاط على هذه البيانات كي يكون على علم بأية ،بل يعلن للجمهور الذي يمكنه الاطلاع بالسرية معلومة تهمه معرفتها عن الحياة المهنية للتاجر أو الشركة التجارية)33(. و تأكيدا على هذا المبدأ فقد رصد المشرع العقوبة التي يمكن أن تدفع الملزم للقيام بالإشهار تعزيز للدور اللازم وتمنعه من التهاون أو التقاعس في استفاء هذا الإجراء. وهذا في حقيقته لإشهاري للسجل التجاري.على اعتبار أن القانون السابق 90/22 لم يتضمن هذه العقوبة، وقد ميزّ المشرع في حالة ارتكاب هذه الجريمة بين كون مرتكبها شخصا طبيعيا أو شخصا اعتباريا. بالنسبة للشخص الاعتباري يعاقب على عدم إشهار البيانات المنصوص عليها في هذا وفي هذا 300,000دج)34(. دج إلى 30,000 بغرامة مالية من 12 و 11 القانون بموجب المواد الإطار نشير إلي أن المشرع بموجب القانون13/06 المعدل والمتمم للقانون 04/08 قد استحدث نظام المصالحة استثناءا في ما يتعلق بإجراءات إيداع حساب الشركات، إذ يقوم المدير الولائي للتجارة باقتراح غرامة الصلح بمبلغ مائة ألف دينار 100.000 على التجار الذين لم يقوموا بهذا 30 يوما إبتداءا من تاريخ تبليغ 7 أيام ، وتمنح له مدة الإجراء ويبلغ الاقتراح للمعني في اجل القرار لدفع الغرامة لدى قابض الضرائب في مكان إقامته أو في مكان ارتكاب المخالفة ، ويؤدي . أما في حالة عدم التسوية فيرسل محضر معاينة تسديد الغرامة إلى وقف المتابعة الجزائية المخالفة إلى الجهة القضائية المختصة إقليميا)35(. أما عقوبة الشخص الطبيعي المقررة بمناسبة عدم إشهار البيانات الواردة في نص المادة 15 من القانون 04/08 بعد تعديله ،فهي الغرامة من 10,000دج إلى 30,000 دج)36(. 111مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني المطلب السادس : جريمة عدم تعديل بيانات مستخرج السجل التجاري مما لا شك فيه أن عدم تعديل بيانات السجل التجاري ستترتب عليه فو�سى في المعاملات التجارية وسيسود جو من انعدام الثقة والطمأنينة. وهذا ما يوثر على الاستقرار في المعاملات السجل التجاري في تعزيز ، ومن هنا تبرز أهمية ويشكل مساسا بالنظام العام الاقتصادي أسس هذا النظام)37(. ثلاثة أجل في التجاري السجل مستخرج بيانات تعديل عدم المشرع اعتبر ولذلك أشهر)03( إذا لم يتم تغيير عنوان الشخص الطبيعي التاجر أو تغيير المقر الاجتماعي للشركة أو تغيير عنوان المؤسسة أو المؤسسات الفرعية أو تعديل القانون الأسا�سي للشركة جريمة يعاقب عليها القانون وقد رصد لها الغرامة المالية من 10,000 دج إلى 500,000 دج. للمعني اذا لم يقم بتسوية إضافة إلى ذلك يحكم القا�سي بشطب السجل التجاري وضعيته خلال 3 أشهر إبتداءا من تاريخ معاينة الجريمة )38(. والملاحظ أن المشرع رفع الحد الأق�سى لهذه الجريمة الى500.000 دج إذ كان قبل التعديل يصل الى100.000)39(. فالواضح أن هذا التعديل جاء بعد أن تبين للجهات المعنية تهاون الملزمين في القيام بهذا الإجراء. الطبيعي الشخص بين ساوى المشرع أن العقوبة هذه في الانتباه يستدعي ما لكن والشخص المعنوي ، رغم أنه فرق بينهما في عقوبة عدم إشهار البيانات فلم هذا التراجع عن هذا المبدأ الذي يعتبر منطقيا بالنظر إلى الملاءة المالية للطرفين من جهة والى المخاطر التي يمكن أن تنجر عن الفعل المجرم بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي. ومن ناحية أخرى نشير إلى أن الحالات الخاصة بالتعديل الواردة في نص المادة 37 المشار إليها سابقا أنها ليست على سبيل الحصر ذلك أن نصوصا أخرى قد أشارت إلى الحالات التي تستوجب التعديل)40(. المبحث الثاني : الجرائم المتعلقة بممارسة النشاط التجاري والعقوبات المقررة لها كان شخصا طبيعيا أو يتضمن مستخرج السجل التجاري الذي يسلم للتاجر سواء وطبيعة النشاط شخصا معنويا جميع البيانات التي تحدد هوية القائم بالنشاط التجاري ومكان ممارسته. وبالتالي فان أي تجاوز لما هو محدد في مستخرج السجل التجاري يعد إخلالا بالمقتضيات القانونية والتنظيمية لممارسة الأنشطة التجارية ، ومن هذا المنطلق اعتبر المشرع أي وضعية مخالفة جريمة رصد لها العقوبة اللازمة لها و فيما يلي تفصيل ذلك . المطلب الأول : جريمة منج وكالة لممارسة النشاط التجاري لم يوضح المشرع الجزائري في القانون 04/08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية مفهوم وكالة السجل التجاري، كما أن الكتابات المتخصصة لم تتطرق إلي هذا الموضوع ، وهو الأمر الذي دفعنا إلي محاولة تحديد معناها ، ومن ثمة الحكمة من تجريمها. فالوكالة بشكل عام حسب القواعد العامة هي عقد بمقتضاه يفوض شخص شخصا أخر للقيام بعمل �سيء لحساب الموكل وباسمه )41(، و في القانون التجاري اتفاقية يلتزم بمقتضاها مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 112 الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني الشخص عادة علي إبرام البيوع و الشراء وبوجه عام جميع العمليات التجارية باسم ولحساب تاجر)42(. وانطلاقا مما سبق يمكن تعريف وكالة السجل التجاري على أنها عقد يلتزم بمقتضاه النشاط يقتضيها التي العمليات عامة جميع وبصفة التجاري النشاط بممارسة شخص من ابرم للعقود وإدارة وتسيير باسم ولحساب الموكل بموجب مستخرج السجل التجاري صاحب مستخرج السجل التجاري.ومن خلال هذا التعريف فان صفة الموكل لا تثير إشكالا فهو تاجر في الإطار القانوني الذي تقتضيه الشروط المحددة لذلك والتي من بينها القيد في السجل التجاري ، لكن الذي يثير الإشكال هو صفة الوكيل في هذه الوكالة والتي نعتقد أنها كانت السبب إذ يتضح لنا من التعريف السابق أن الوكيل ليس تاجرا من الناحية القانونية في التجريم، والعمل بالنسبة إليه عمل مدني، وهو غير مسؤول عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية تجاه الغير، وكل الآثار تنصرف إلى الموكل صاحب مستخرج السجل التجاري . وزيادة على ذلك فان الوكيل في هذه الوكالة لا يمكن تصوره إلا شخصا طبيعيا ، ذلك وإذا كان المشرع ، لان الوكيل في الشركات التجارية يتحدد بموجب عقد الشركة التأسي�سي قد جرم هذه الوكالة فمعروف انه لا يخرج بالفعل من دائرة الإباحة إلى التجريم إلا إذا ثبتت خطورته وتهديده للمصالح العامة والخاصة. وإذا كان عقد وكالة السجل التجاري في شكله وظاهره سليم وقانوني،فان الوكيل في باطن الأمر و واقعه يمارس النشاط التجاري لحسابه وفائدته الشخصية تحت ستار وكالة السجل التجاري، الأمر الذي يشكل خطورة على المصالح العامة والمصالح الخاصة .إذ يسمح له بالتملص والإفلات من الالتزامات المهنية المفروضة على التاجر المقيد خاصة تلك التي تفرضها شروط ممارسة النشاط التجاري كالديون الضريبية، والالتزام بالتأمين في الضمان الاجتماعي أو غيرها من الاشتراكات. فضلا عن هذا ما يمكن أن ينتج على هذه الوكالة من تغليط وتضليل وما يمكن أن يخلفه الوكيل من ديون تجاه الغير على المحل التجاري بعد انسحابه من المحل أو إلغاء وكالة السجل التجاري. وذلك مقابل وهذا فعلا ما عرفه الواقع العملي باتساع دائرة وكالة السجل التجاري، أجرة أو نسبة من الأرباح)43(، وما نتج عنه من منازعات كثيرة أمام الجهات القضائية بين الموكل والوكيل من جهة وبين الموكل والغير سواء كانوا تجارا أو هيئات أو إدارات عمومية . وعليه كان لزاما على المشرع التدخل لوضع حد لهذا الخلل الذي أثر سلبا على واقع الحياة التجارية، فاعتبر أن منح الوكالة لممارسة نشاط تجاري باسم صاحب السجل التجاري لشخص آخر مهما يكن شكل هذه الوكالة باستثناء الزوج والأصول والفروع من الدرجة الأولى، جريمة يعاقب على ارتكابها بغرامة من 1,000,000 دج إلى 5,000,000 دج )44( ، ووسع من دائرة الأشخاص الذين تطالهم العقوبة إذ تطبق على صاحب السجل التجاري وعلى المستفيد من الوكالة وعلى الموثق أو أي شخص آخر قام بتحريرها وعلاوة على ذلك يأمر القا�سي تلقائيا بشطب السجل التجاري موضوع الجريمة)45( والمتأمل في هذه العقوبة المغلظة جدا في قيمتها المالية واتساع الأشخاص الذين شملتهم ، يدرك ويتأكد أن الوكالة الخاصة بالسجل التجاري 113مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني من أهم الأسباب التي تؤدي إلي فقد الثقة والاتمان الذين ينبني عليهما العمل التجاري وتضرب في الصميم من خلال تعطيل وظيفته الاشهارية بمصداقية التسجيل في السجل التجاري ووظيفته القانونية لذلك رصد لها هذه العقوبة والتي من شانها أن تردع كل مخالف . المطلب الثاني : جريمة ممارسة نشاط تجاري قار دون حيازة محل تجاري حفاظا على طبيعة التسجيل في السجل التجاري من خلال تعدد طبيعة القيود فيه، والتي تستمد أسسها من مدونة النشاطات الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري )46(، والتي تراعي الشروط المتعلقة بصحة المستهلكين وحمايتهم كما تراعي أيضا حماية المحيط والآثار والأماكن التاريخية وكذا احترام النظام العام)47( فضلا عن الشروط التقنية والبيئية لممارسة النشاطات التجارية،حيث لا تقبل ممارستها إلا في مكان قار ووفق الشروط المطلوبة، وحفاظا على الفضاءات التجارية من التجار المخالفين الذين لا يحترمون الشروط اللازمة لتواجد وتنظيم الأنشطة التجارية )48( فإن ممارسة نشاط تجاري قار دون حيازة محل تجاري هي جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة من 10,000 دج إلى 100,000 دج وفي حالة عدم التسوية خلال ثلاثة أشهر)03( ابتداء من تاريخ معاينة الجريمة ويقوم القا�سي تلقائيا بشطب السجل التجاري)49( وهو الأمر الذي قضت به المحكمة العليا حيث اعتبرت أن السجل التجاري الذي يمارس به المتهم النشاط التجاري سلم له لممارسة نشاط قار وليس نشاطا غير قار وقد ضبط في نشاط غير قار، نشاط تجاري بدون سجل تجاري. وبالتالي يمارس يمارس تجارة متنقلة، وبذلك يجب عدم تغيير اختصاص السجل التجاري لأن العبرة كانت عند اجراء القيد بممارسة نشاط قار وليس غير قار)50(. المطلب الثالث : جريمة ممارسة نشاط أو مهنة مقننة دون الرخصة أو الاعتماد حدد المشرع الجزائري الأسس التي تحكم الأنشطة المقننة والتي يجب ان تكون موضوع تأطير قانوني خاص مرتبط بمجالات محددة نظرا لكونها ترتبط بانشغالات ومصالح تمس النظام ولذلك يمنع القانون ممارستها قبل الحصول على الرخصة أو الاعتماد المطلوبين، العام)51( والأمر ذاته ينطبق على المنشآت المصنفة . ولذلك اعتبر المشرع ممارستها خارج الإطار القانوني الذي يضبطها جريمة يعاقب القانون 500,000 دج ، 50,000 دج إلى على ممارستها دون الرخصة أو الاعتماد المطلوبين بغرامة من وعلاوة على ذلك يأمر القا�سي بغلق المحل التجاري . من تاريخ معاينة ابتداء )03( وفي حالة عدم تسوية هذه الوضعية خلال ثلاثة أشهر الجريمة يقوم القا�سي تلقائيا بشطب السجل التجاري، مع مراعاة العقوبات المنصوص عليها في التشريع الذي يحكم الأنشطة والمهن المقننة )52(. مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 114 الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني المطلب الرابع : جريمة ممارسة تجارة خارجة عن موضوع التسجيل في السجل التجاري والأطر القانونية المتعلقة به ولاسيما دعما لتعزيز الدور المتوخى من السجل التجاري مدونة النشاطات الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري، والتي تشكل مرجعا قياسيا إلزاميا قصد التعرف على كل نشاط اقتصادي يكون موضوع قيد في السجل التجاري، لا يمكن أن يتم قيد شخص في السجل ما لم يرجع فيه إلي المدونة والتأكد من تضمنها ذلك النشاط المطلوب قيده)53(، إذا أن كل نشاط تجاري يمارس مندرج في قطاع نشاط معين وبرمز محدد المسموح بممارستها.ولذلك فان وتسمية مناسبة تحدد فيه وبكل دقة طبيعة المواد والأشياء أي خروج عن الإطار المحدد في المدونة وطبقا لما هو متضمن في مستخرج السجل التجاري يعد جريمة يعاقب عليها بالغلق المؤقت للمحل التجاري لمدة شهر واحد )01( وبغرامة من 20,000 دج إلى 200,000 دج . من تاريخ معاينة الجريمة يقوم القا�سي وفي حالة عدم التسوية خلال شهرين ابتداء عبر عنها بممارسة تجارة خارجة وللإشارة فان المشرع تلقائيا بشطب السجل التجاري)54(. عن السجل التجاري، وكان الأولى أن يعبر عنها بتجارة خارجة عن موضوع التسجيل بالسجل التجاري، لأنه لا يمكن تصور تجارة خارجة عن السجل التجاري إلا إذا كانت مخالفة للنظام العام ومخالفة للآداب العامة. المطلب الخامس : جريمة عدم الالتزام بنظام المداومة وهي من العقوبات تم تفعيلها بموجب القانون 13/06 حيث نص عليها القانون 04/08 : “يمكن كل شخص طبيعي أو اعتباري يمارس نشاطا 22 منه والتي تنص على بموجب المادة تجاريا التوقف عن ممارسة تجارته أثناء العطل الأسبوعية و/ أو السنوية . تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام هذه المادة عن طريق التنظيم”. غير أن هذا التنظيم لم يصدر ليتم بيان تطبيق هذه المادة بالقانون 13/06 ، إذ بصدوره للتجار الملزمين بضمان أعطيت للوالي صلاحية إصدار قرار بموجبه يحدد القائمة الاسمية المداومة من اجل ضمان استمرار تموين السكان بالمنتجات والخدمات ذات الاستهلاك الواسع في فترات التوقف عن ممارسة النشاط خاصة بسبب العطل الأسبوعية أو تموينا منتظما، السنوية أو بسبب الأعياد الرسمية)55(. وبالتالي إن عدم ضمان الخدمة العامة من خلال عدم الامتثال لقرار الوالي يعد جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة تتراوح بين 30,000 دج و 200,000 دج . 100,000 دج التي غير أنه يمكن للمدير الولائي للتجارة أن يقترح غرامة الصلح بقيمة توقف المتابعة الجزائية، و لا يستفيد المخالف إذا كان في حالة عود من غرامة الصلح كسبيل لانقضاء الدعوى العمومية في حقه )56(. 115مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني الخاتمة : ما يمكن قوله فيما يتعلق بنظام الجزاءات أن المشرع الجزائري تبنى فلسفة جديدة لردع المخالفين لنظام التسجيل في السجل التجاري، أساسها ضرب التاجر في الهدف الذي يسعى إلي تحقيقه ، والمتمثل في تحقيق الربح برفع الغرامات إلي الحد الذي من شأنه أن يمنع أو يقلل من التجاوزات التي يمكن أن تمس بسلامة الإطار العام لشروط ممارسة الأنشطة التجارية وبالتالي فهو يكرس لقواعد قانونية هدفها استعادة الأموال التي تم جمعها بطريقة غير قانونية . و تم إدراج عقوبات جديدة كغلق المحل التجاري وحجز السلع و وسائل النقل بالنسبة للتجار المتنقلين الذين يمارسون النشاط دون التسجيل في السجل التجاري. بالإضافة إلى الغلق الإداري للمحل وانتهاء بالشطب من السجل التجاري . كما تعزز هذا الإطار بآلية جديدة تتمثل في غرامة الصلح والتي يسعى من خلالها المشرع إلي ضمان استمرار التاجر في نشاطه حفاظا على مصالحه الخاصة وما قد تنطوي عليه من مصالح للعامة، ودعما لاستقرار المعاملات التجارية . إن هذه العقوبات من شأنها أن تساهم في تطهير قطاع التجارة وتدعيم نزاهة المعاملات التجارية و تحقيق الأهداف المتوخاة من السجل التجاري. إذا تم تفعيل أجهزة الرقابة المكلفة في هذا الشأن، رغم ما يعتريها في تقديرنا من قصور إذ أن بعضها نراه لا يساهم بشكل فعال في محاربة الجرائم المتعلقة بالسجل التجاري وفي تطهير القطاع التجاري، وخاصة المادتان 33 و 34 منه ، المتعلقتان بالإدلاء بتصريحات غير صحيحة من أجل التسجيل في السجل التجاري، وتزوير مستخرج السجل التجاري أو الوثائق المرتبطة به. بالإضافة الى المساواة بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي في بعض العقوبات التي تتعلق بالجانب المالي رغم أنه تم التمييز بينهما في البعض الأخر. وعموما فإن المشرع الجزائري لم يجعل من التسجيل بمختلف عملياته قيدا وتعديلا وشطبا التزاما أدبيا أ و معنويا أو مجرد أداة رسمية يقبل عليها التجار والشركات التجارية، لحماية الأسماء التجارية والشعارات وللإثبات أمام القضاء أثناء المنازعات، بل جعل منه التزاما جبريا مقترنا بالجزاءات الجنائية التي تردع المخالفين بالنظر إلي الأدوار التي تقوم بها هذه المؤسسة . سواء كانت اقتصادية أو اشهارية أو قانونية أو إحصائية، ولصالح النظام العام الاقتصادي تجارا ودولة ومستهلكين. وبعد استعراضنا لمجموع الجزاءات يتبين لنا أن المشرع سعى إلي وضع قواعد جزائية القواعد الخاصة التجاري على غرار نهجه في تخصيص كثير من خاصة في مجال السجل بجزاءات جنائية مستقلة . 04/08 المعدل والمتمم جاء بإطار جديد في وعلى هذا الأساس يمكن القول أن القانون ما يخص الجزاءات إلى حد يمكن أن تسميته القانون الجنائي للسجل التجاري حيث تضمن خمسة عشرة)15( مادة من أصل اثنتان وأربعون )42( مادة يتضمنها هذا القانون)57(، عززت مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 116 الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني فاعلية أحكامه لضمان الحماية لقواعد السجل التجاري حتى يؤدي هذا الأخير الدور المنتظر منه. الهوامش : 1 انظر المادة 14 من المرسوم التنفيذي 97/41 المؤرخ في 18 جانفي المتعلق بشروط القيد في السجل التجاري ، ج ر ، عدد 05 بتاريخ .19/01/1997 2 محمد الفروجي ، التاجر وقانون التجارة المغربي، دراسة تحليلية نقدية على ضوء القانون المغربي والقانون المقارن و الاجتهاد القضائي، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية، 1999، ص295. 3 عزالدين بنستي، دراسات في القانون التجاري المغربي، الجزء الأول، النظرية العامة للتجارة والتجار، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية ،2001، ص224. 4 ج . ريبير ، ر . روبلوا، المطول في القانون التجاري ، الجزء الأول ’ التجار، محاكم التجارة ، الملكية الصناعية، المنافسة، تحيين لويس قوجال، ترجمه منصور القا�سي ، الطبعة الأولى ،2007 ، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ص283. 5 محمد الفروجي، مرجع سابق، ص294،295. 6 المبروك بن مو�سى ،أثار الترسيم بالسجل التجاري، مجلة القضاء والتشريع, العدد5، ماي 1998، مركز الدراسات القانونية والقضائية ، تونس، ص 14. 7 أنظر المادة من 26، من القانون 90/22 المؤرخ في 18 أوت 1990 ، المتعلق بالسجل التجاري، ج ر، عدد36 ، بتاريخ 22 أوت 1990. 8 أنظر المادة 27، المرجع نفسه. 9 أنظر المادة 28، المرجع نفسه. 10 أنظر المادة 2، المرجع نفسه . 11 أنظر المادة 30، من القانون 04/08، المؤرخ في 14 أوت 2004، المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ،ج ر، عدد 52 ، بتاريخ 18 أوت 2004 . 12 أنظر المادة 28 ،من الأمر 75/59 المرجع السابق 13 أنظر المادة4، ف2 ، من القانون 04/08 مرجع السابق 14 أنظر المادة 31، المرجع نقسه. 15 أنظر المادة 32، المرجع نقسه. 16 أنظر القانون 04/02. المؤرخ في 23 جوان 2004 ، يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية ، ج ر،عدد 41 ، بتاريخ .27/07/2004 17 أنظر المادة 26، من القانون 90/22.مرجع سابق. 18 أنظر المادة 4، من القرار المؤرخ في 13 جوان 2011،يحدد مدة صلاحية مستخرج السجل التجاري الممنوح للخاضعين لممارسة بعض الأنشطة ، ج ر ،عدد 36، بتاريخ 29 يونيو 2011. 19 أنظر المادة 2، المرجع نفسه. 20 أنظر المادة 9، ف1 من القانون 13/06، المؤرخ في 23 يوليو، يعدل ويتمم القانون 04/08 ، المؤرخ في 14 أوت 2004 ، المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، ج ر، عدد 39، بتاريخ 31 يوليو 2013. 21 عبد القادر العضراوي ، أفق السجل التجاري في سنة 2000، الطبعة الأولى 1999 ، مكتبة الشباب الرباط المغرب ، ص 50 ،51. 22 أنظر المادة 9 ،فقرة 2 من القانون 13/06، مرجع سابق. 23 محمد لفروجي ، مرجع سابق، ص309. 24 أنظر المادة 27 من القانون 90/22.مرجع سابق. 25 أنظر المادة 33 من القانون 04/08، مرجع سابق 26 قارن بين نص المادة 8 من القانون 04/08. مرجع السابق، والمادة 2 من القانون 13/06، مرجع سابق . 27 علي بن غانم ، الوجيز في القانون التجاري وقانون الأعمال ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية،2002، ص158 ،159. 28 زايدي خالد ، القيد في السجل التجاري ، أطروحة دكتوراه في القانون ، جامعة الجزائر، كلية الحقوق ، 2006/2007 ، ص 393. 29 أنظر المادة 34، من القانون 04/08 مرجع سابق. 30 أنظر المادة 2 ، المرجع نفسه. 31 أنظر المادة 214 من الأمر 66/156،المؤرخ في 08 يونيو 1966 ، يتضمن قانون العقوبات ج ر، عدد 49 ، بتاريخ 11 يونيو1966 ،المعدل والمتمم. 32 انظر المادة 28، من القانون 90/22، مرجع سابق. 33 محمد لفروجي، مرجع سابق ، ص 311. 117مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية العدد الثامن ديسمبر 2017 المجلد الثاني 34 أنظر المادة 35 من القانون 04/08، مرجع سابق. 35 أنظر المادة 9، فقرة 02 من القانون 13/06 مرجع سابق. 36 أنظر المادة 36 من القانون 04/08 ، مرجع سابق. 37 محمد التدلاوي، السجل التجاري ودوره في حماية النظام العام الاقتصادي، واقع وآفاق مجلة الملف ، العدد السادس، ماي 2005 ، المغرب، ص63. 38 أنظر المادة 10 من القانون 13/06، مرجع سابق. 39 أنظر المادة 37 من القانون 04/08 ، مرجع سابق. 40 أنظر المواد 17،19، 20 من المرسوم التنفيذي 97/41 مرجع سابق. 41 أنظر المادة 571 من الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني، ج ر، عدد 78 بتاريخ 30 سبتمبر 1975 ، المعدل والمتمم. 42 أنظر المادة 34 من الأمر 75/59 المؤرخ في 25 سبتمبر 1975 المتضمن القانون التجاري ، ج ر، عدد 101 بتاريخ 19/12/1975 ، المعدل والمتمم. 43 زايدي خالد، مرجع سابق،ص384. 44 أنظر المادة 38 ف1 من القانون 04/08 مرجع سابق. 45 أنظر المادة 38، ف 2 ، المرجع نقسه. 46 أنظر المادة 23 من القانون 04/08 مرجع سابق. 47 أنظر المواد 26،27 المرجع نفسه . 48 أنظر المرسوم التنفيذي 12/111 المؤرخ في 6 مارس 2012 يحدد شروط وكيفيات إنشاء وتنظيم الفضاءات التجارية وممارسة بعض الأنشطة التجارية،ج ر ،15 بتاريخ 14 مارس 12 20. 49 أنظر المادة 39 من القانون 04/08 مرجع سابق. 50 أنظر قرار المحكمة العليا رقم97936 المؤرخ في 23 نوفمبر 1993، المجلة القضائية العدد2 ،1994،ص 296. 51 أنظر المادة 3 من المرسوم التنفيذي 97/40 مرجع سابق. 52 أنظر المادة المادة 40 من القانون 04/08 مرجع سابق. 53 قاستل نور الدين ، القيد في السجل التجاري وفي سجل الصناعات التقليدية والحرف، )دراسة مقارنة( الطبعة الأولى 2009 منشورات بغدادي ، ص49. 54 أنظر المادة المادة 41 من القانون 04/08 مرجع سابق. 55 أنظر المادة 8 من القانون 13/06 مرجع سابق. 56 أنظر المادة 11 ، المرجع نفسه. 57 أنظر القانون 04/08 ، مرجع سابق.