حمدان بن عثمان خوجة مساره السياسي وكتاباته التاريخية
Loading...
Files
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية العلوم الانسانية والاجتماعية جامعة محمد بوضياف بالمسيلة
Abstract
في بداية تاريخ احتلال الجزائر تترائى وتتبين لنا بصورة واضحة السياسة الاستعمارية البشعة ، التي اتبعتها فرنسا للحصول على مرادها ، وما واجهتها من مقاومة وطنية تحت قيادة شخصيات سياسية ، للحفاظ على الهوية والمقاومات الشخصية للشعب الجزائري ، ومن هؤلاء ابن العنابي ومصطفى الكبابطي وحمدان خوجة ، هذا الأخير الذي عاش أواخر الحكم العثماني في الجزائر ، والسنوات الأولى من الهيمنة والاحتلال الفرنسي ، وتميز بحنكته السياسية واعتدال فكره ووطنيته ، فحظي بمكانة علمية وعملية أهلته ليكون من أبرز الشخصيات التي تصدت للاستعمار الفرنسي ومن هنا جاء موضوعي بعنوان: حمدان خوجة ، أعماله السياسية وكتاباته التاريخية .
تزامن الموضوع مع مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر ، وهي فترة أواخر العهد العثماني وبداية الاحتلال الفرنسي ، ويكتسي أهمية بالغة ذلك أن حمدان خوجة ساهم في تدوين القضية الجزائرية ، والتأريخ لأهم الأحداث التي عاشتها الجزائر خلال السنوات الأولى من الاحتلال الفرنسي،وحملت شخصيته الكثير من السمات و الجدل التاريخي.
وعن أسباب اختياري لهذا الموضوع فهنالك دوافع ذاتية وأخرى موضوعية،الدوافع الذاتية تتمثل في الرغبة في التعرف على هاته الشخصية الجديرة بالدراسة ، نظرا لعدم تحصيلي في مساري الدراسي على معلومات كافية حولها ،أما الدوافع الموضوعية فاهمها بالرغم من كون حمدان خوجة من أبرز زعماء الوطنية في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية ، ومن زعماء الإصلاح في العالم الإسلامي ، ومن
الذين خلفوا تراثا فكريا وثقافيا وتاريخيا حول فترة الاحتلال الفرنسي وما قبلها ،إلا أن شخصيته لم تلقى دراسة وافية ، وبقيت العديد من جوانبها تواجه هاجس الغموض ، خصوصا فيما يتعلق ببعض النقاط في مساره النضالي فالكتابات حولها محدودة ولم تعطها مستحقها من الدراسة ، وهذا ما دفعني إلى الخوض في مسار هاته الشخصية رغبة في اعطائها ولو القليل من مستحقاتها كشخصية وطنية محترمة ، وكذا إبراز إسهاماتها ومعرفة دورها النضالي كقطب من أقطاب الحركة الوطنية المتقدمة.
ومن هذا المنطلق نشرع في معالجة الموضوع انطلاقا من الاشكالية وهي كالآتي :
فيما تمثلت المساهمة السياسية والفكرية لحمدان خوجة؟
وللإجابة على هذه الإشكالية نطرح التساؤلات التالية:
• من هو حمدان خوجة ؟ وفيما تمثل نشاطه أواخر العهد العثماني ؟
• ماهي مواقفه من الاحتلال الفرنسي ؟ وما مظاهر مقاومته ضد الاستعمار
الفرنسي ؟
• ماهي أهم مؤلفاته ؟
نعتمد في هذا البحث على المنهج الوصفي و التاريخي ، لسرد الوقائع والأحداث كما هي دون تبديل فيها ولا تغيير ، وعرضها عرضا كرونولوجيا، ونستخدمه خاصة في
الفصل التمهيدي ، كما نحاول من خلاله وصف واستعراض الإرث التاريخي لحمدان خوجة.
ولمناقشة الاشكالية السابقة نعتمد على تقسيم العمل الى فصل تمهيدي وفصول وخاتمة
-الفصل التمهيدي : وهو بمثابة فصل مدخلي خصصناه لاعطاء لمحة حول الجزائر زمن حمدان خوجة .
- الفصل الأول : تناولت فيه شخصية حمدان خوجة ، مركزة على حياته و مكانته الاجتماعية والسياسية - الفصل الثاني : تطرقت فيه إلى دراسة النشاط السياسي لحمدان خوجة في أواخر العهد العثماني والعهد الفرنسي ، وتمثيله الدبلوماسي للجزائر بالخارج .
- الفصل الثالث : دارت دراستي فيه حول الكتابات التاريخية لحمدان خوجة ذاكرة فيها أهم مؤلفاته وتراثه الثقافي والإصلاحي .
- وأخيرا الخاتمة التي اشتملت جميع النتائج المستوحاة من هذا البحث ، ضف إلى ذلك مجموعة الملاحق المدعمة للموضوع ، والقائمة البيبليوغرافية التي تشمل المصادر والمراجع التي اعتمدت – عليها في إثراء البحث.
-ان الخوض في دراسة شخصية حمدان بن عثمان خوجة ونشاطه السياسي واهم كتاباته التاريخية ، أتاح لي فرصة اعطاء حوصلة او مجموعة من الاستنتاجات ، وهي كالتالي:
- ان انتماء حمدان خوجة الى عائلة جزائرية عريقة ذات مال وجاه ، وتكوينه
الديني والعلمي وكذا تعدد رحلاته التجارية والعلمية الى البلدان الاوربية ، زودته ثقافة واسعة على خلاف اقرانه ، ومكنته من استدراك العديد من اللغات ، وجعلته يعتلي مناصب عديدة وهامة في الدولة .
- ان شخصية حمدان خوجة مكنته من الاحتكاك بالسلطات وخلق علاقات مع الحكام، بما فيهم الداي حسين الذي ربطته به علاقة صداقة واخلاص وثقة ، فلم يتردد هذا الاخير في توليته العديد من المهام السرية ، منها ارساله لمحاولة استرجاع قيادة ابراهيم آغا على رأس جيشه بعد قراره في اسطاوالي ، وكذا مشاركته في اجتماع قلعة باب البحرية بعد سقوط برج مولاي الحسن ، غير ان علاقته مع السلطات الفرنسية اتخذت مجرى آخر ، فلم يحض بثقة القادة العسكريين وبالأخص كلوزيل الذي سلبه ممتلكاته .- يعد حمدان خوجة أول شخصية سياسية أرخت لفترة أواخر العهد العثماني في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ،وكذا دخول الفرنسيين للجزائر، ونددت بممارسات قادتها العسكريين وسياستهم التعسفية المتبعة ، وذلك من خلال كتابه المرآة والذي يعد المصدر الوثيقة الاولى والأساسية التي يعتمد عليها المؤرخين في دراستهم للسنوات الاولى من الاحتلال الفرنسي.
- - ان حمدان خوجة من الوطنيين الذين دعوا الى الاصلاح في العالم الاسلامي ، ومن السياسيين الذين يعتمدون في الدفاع عن افكارهم ووطنهم بالبراهين الدامغة والحجج القوية التي يصعب تفنيدها ، حيث كان اللسان الناطق للشعب الجزائري امام اللجنة الافريقية وبالخارج .
- على الرغم من الفرصة المتاحة التي كانت بيد حمدان خوجة والتي تتمثل
بالقدرة على مغادرة الجزائر رفقة الداي حسين ، إلا ان الأمر استعصى عليه ، بدافع حبه لوطنه وشعبه ، فقد كان الهدف وراء قبوله بالسلطات الفرنسية بادئ الامر وتعليق آماله عليها ومحاولة اقناع الشعب الجزائري بمصداقية وعودها ، هو رغبته الصادقة في استعادة الجزائر لحريتها وسيادتها .
- لقد أقدم سي حمدان بن عثمان خوجة على جهود وتضحيات سلبته ممتلكاته
وأدت الى نفيه رفقة أولاده الى الخارج ، وهذه الاعمال لايقل قدرها وشأنها عن باقي المقاومات السياسية ولا حتى عن المقاومات الشعبية المسلحة ، و قيمتها ، وسيظل حمدان خوجة من اهم الشخصيات الوطنية السياسية التي وقفت في وجه الاستعمار الفرنسي ، وساهمت بالسان والقلم من أجل استقلال أرض الوطن الذي ليس لها مثيل