قضايا المهمشين في تاريخ الغرب الإسلامي: المتسولة انموذجا
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة محمد بوضياف /كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية
Abstract
جعلت الكتابات التاريخية من الحوادث السياسية والفئات الحاكمة بؤرة كتابة تاريخ منطلق من المركز ،أي من أروقة البلاط ومجالس الأعيان و المكاتب الوزارية ؛و مرد هذا الاهتمام من قبل المؤرخين إلى كونها تشكل تاريخا متحركا ،و ظل المؤرخ على هذا إلى أن أتت مدرسة الحوليات التي أعطت وجها آخر و توجها آخر للتاريخ و ظهور التاريخ الجديد ، و هذا مهد لكتابة تاريخ يعنى بعامة المجتمع أي الاهتمام بالتاريخ الاجتماعي و الفئات المهمشة و الإلمام بكل عناصره ؛و ذلك انطلاقا من العام إلى الخاص ومن الجماعة إلى الفرد .
ولطالما شغل تفكيرنا حال تلك الفئات المهمشة من المجتمع في الغرب الإسلامي ،و حاولنا دراسة أهم فئة منها وهي المتسولة ، و التي ساهمت في ظهورها عوارض عرقلت سبل عيشها مثلها مثل باقي فئات المجتمع ، إلا أن حالة الفقر المدقع خصوصا أيام الجوائح و المجاعات و الكوارث الطبيعية التي حطمت الاقتصاد و استهدفت الفئات الصامتة أو الباردة التي لم يكن لها أي دور في عمليات الإنتاج ؛ فلم يكن لها أي سبيل منقذ سوى احتراف التسول كمهنة للتقوت من خلالها .
و لأجل كسب قوت العيال احتاروا التسول وسؤال الناس مستغلين بهذا كل ما هو مقدس وبصدده تثار الرهبة ليختار الناس التصدق عليهم ، فكان مقصدهم الأول المساجد و الجوامع وأيام الجمعة و الأعياد الدينية والمواسم ، علاوة على هذا تحايلوا على الناس بدعواهم بالصدقة لله ورسوله ؛وكذلك بدعواهم وشكاويهم جراء المرض وكثرة العيال و العوز الشديد و عدم القدرة على تلبية الحاجيات اليومية ، وإلى جانب هذا كانت هناك مواقف متعددة بين ردع و رعاية ورأفة وشفقة ورحمة و إحسان التي جسدها الولي كسند للضعيف .