الفكر السياسي عند أبو الأعلى المودودي
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة محمد بوضياف بالمسيلة كلية العلوم الانسانية والاجتماعية
Abstract
عنوان الدراسة : الفكر السياسي عند أبو الأعلى المودودي
الهدف من الدراسة :الإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بتصور المودودي للدولة ونظام الحكم فيها
مشكلة الدراسة : كيف يمكن إقامة دولة مدنية تتوافق مع روح الدين الإسلامي؟
إلى أي مدى يمكن للأصول الشرعية أن تبرر النظرية السياسية عند المودودي؟
المنهج المتبع في الدراسة : التحليلي والنقدي
جاء هذا البحث في فصول:
الفصل الأول: مدخل مفاهيمي إلى فكر المودودي
الفصل الثاني: الأطر النقدية والتأصيلية للنظرية السياسية عند أبي الأعلى المودودي
الفصل الثالث: معالم الفكر السياسي عند المودودي
من أهم النتائج التي توصلت إليها الباحث:
عاصر أبو الأعلى المودودي الكثير من الأحداث الإقليمية والعالمية، فأما على المستوى الإقليمي فقد فتح عينيه على الاحتلال البريطاني للهند وما صحبه من فساد أخلاقي واجتماعي وسياسي، فكان المودودي الصحفي البارز، والداعية المصلح، وحامل لواء التحرير والتجديد والاجتهاد، وأما على المستوى العالمي فقد شهد المودودي سقوط الخلافة العثمانية وما صحب ذلك من انقسامات في العالم الإسلامي، وما نتج عنه من دويلات على الطراز الغربي، وحركة استعمارية غربية أتت على خيراتها واستعبدت أهلها، ناهيك عن حرب عالمية ثانية رأى فيها المودودي نتيجة حتمية للمفاهيم الخاطئة التي بنيت عليها حضارة الغرب والتي تمثلت في الديمقراطية، القومية، والعلمانية.
قام المودودي بالتأصيل لفكره السياسي انطلاقا من تربيته الإسلامية واطلاعه الواسع على تاريخ الحركات الإصلاحية التي سبقته ودرايته الكبيرة بحال الأمة وما يميزها من خصائص تتعارض مع القيم والأفكار الوافدة من الغرب، فكانت الحاجة إلى نظام سياسي متكامل يستند إلى تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة...إنّها محاولة لإحياء الخلافة الإسلامية الراشدة.
رأى المودودي أنّ مشروعه السياسي ينطلق من الفهم الصحيح للمصطلحات الأربعة (الإله، الرب، العبادة، الدين) لأنها تعد قاعدة تبنى عليها جميع المبادئ والقيم والتعاليم الإسلامية الصحيحة، وكل فهم خاطئ لهذه المصطلحات يزيغ بصاحبه عن التوحيد إلى الشرك فلا ينفك يعبد آلهة من دون الله.
انطلق المودودي من قاعدة هي أنّ الحاكمية في الكون لله وحده واستدلّ على ذلك بالكثير من النصوص القرآنية، فجميع سلطات الحاكمية(السياسية والقانونية) وصفاتها مجتمعة في يديه سبحانه وتعالى، وليس لأحد أن يحمل هذه الصفات أو ينال هذه السلطات.
تتميز الدولة الفكرية التي أسس لها المودودي بأنّها دولة مبادئ وأخلاق تضمّ كل من آمن بها بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو لونه أو لغته، وفي وسع أي أحد الانضمام إلى نظامها وله فيها نفس الحقوق دون امتياز أو تعصب، كما تقوم هذه الدولة على نظام الخلافة،وليس لفرد فيها أو أسرة أو طبقة أو حزب نصيب من الحاكمية فالحاكم الحقيقي هو الله، والسلطة الحقيقية مختصة بذاته تعالى وحده دون غيره، بينما يكون الخليفة نائبا عن الحاكم الأعلى سبحانه، مطبقا لشريعته بين عباده الذين استخلفهم في أرضه .
نظام الخلافة في دولة الإسلام _حسب المودودي_ بعيد كل البعد عن أنظمة الحكم في الدول اللادينية، كما تبتعد كلمة النيابة عن كونها ظل الله أو البابوية أو حقوق الملوك الإلهية، فالخلافة أو النيابة في الإسلام من حق جميع من يسلمون بحاكمية الله وقانونه الإلهي المرسل بواسطة أنبيائه.
المودودي واضح كل الوضوح في أن حكومة الإسلام ديمقراطية في الجوهر والروح مع سيرها وفق مقاصد الشريعة وحدودها في إطار النص الإلهي...إنها حكومة ثيوقراطية إسلامية، وليس لأحد أن ينصب نفسه ملكا على الناس مسيطرا عليهم، كما أنّ استقلال كل فرد بنفسه وعدم خضوعه لسلطان من الملك الأعلى هو تكبر في الأرض وطموح إلى مقام الألوهية ومبعث للفساد والطغيان، لذا كانت الحاجة إلى انقلاب عالمي شامل تستند إلى الفهم الصحيح لمصطلحات التوحيد والرب والإله والدين والعبادة لأنها مفاهيم جوهرية تتناقض مع الجاهلية والشرك وحاكمية البشر، ويبنى هذا الانقلاب على قواعد وقيم خلقية وعلمية وثقافية تتوافق مع روح الإسلام في المجتمع.