بنـية الــزمن ودلالتــه في روايــة 257 لمحمد رفــيق طيبــي

Loading...
Thumbnail Image

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

Abstract

الملخص: من خلال مضمون رواية 257 للروائي رفيق طيبي التي يتحدث فيها عن واقعة أليمة عاشتها شخصيات الرواية في زمن قصير حدد النهاية المأساوية لهم، حيث جعل لحظات فليلة من الزمن تفرق في سرد رواية اعطاها حيزا واسعا من الحكايا والاحداث التي تناولها في هذه الفترة القصيرة من الزمن الواقعي الذي قد لا يتعدى مدة الساعة، ورفيق طيبي حاول في هذه الرواية أن يجعل من الزمن في عمله الروائي الذي تجاز فيه عدد الصفحات 155 صفحة محور روايته، وكيف ان واقعة قد تحدث للحظات يجعل منها عمل فني وتقني يميز الراوي، ويدل على خياله الابداعي وسعة وعيه وحسه الادراكي في معالجة الاحداث وسرد وقائعها بصورة سلسة ومشوقة تجعل القارئ يعيش مع شخصيات الرواية وأحداثها، مما يجعل عمله ذا طابع وقيمة فعالة تجسد واقع الحياة أو تحاول التعبير عن ما يجول في نفوس البشر من أحلام ومخاوف. وقد جاءت دراسة هذه الرواية موسومة بطابع روائي فني لزمن قصير جدا، إلا انه جسد في هذه المدة القصيرة من الزمن دلالات مختلفة له في إطار جيز محصور بالنسبة لشخصيات الرواية لا يمكنهم القدرة على الهرب والفرار من النهاية المحتمة التي اصبحوا مدركين لها، إلا ان لحظات الخوف والهلع وعدم الاستقرار التي كانوا عليها، ولعدم قدرتهم على فعل شيء كالهرب أو القفز منها جعلهم يحاولون الهروب من الخوف بجعل الزمن يتوقف في تلك اللحظات، ليعودوا بذكرياتهم الى أزمنة مضت حاكوا فيها ظروفهم الاجتماعية والنفسية، ومزج فيها الروائي بين الزمن الحقيقي للفترة التي تعرفها الحادثة المأساوية، وكذا التقليد في الرؤيا السائدة في أفكار ابطال الرواية لواقعة اليمة جعلت جميع من في الطائرة يعيشون صراع داخلي بين الخوف والفزع والألم والعودة بالذاكرة الى زمن الماضي الذي استرجعوا فيه أحداث اليمة، تعرضوا لها بسبب أزمات الظلم والقهر والبطالة وغيرها من الظروف الاجتماعية. وركز الروائي في العمل الروائي الذي على بنية الزمان القصير الذي رسم من خلاله العالم السردي لأحداث الرواية بكل المعالم المكونة لها، وبين احداث واقعية معاصرة للزمن الذي يعشه الى وقت قريب ،حاكى حادثة الطائرة الأليمة التي راح ضحيتها 257 من الاشخاص مجسدا أحداث هذه الواقعة الاليمة في شكل فني روائي يعتمد على الاسترجاع والاستذكار النفسي في داخل كل شخصية في الرواية،وقارب بين الازمنة المختلفة التي يمكن أن يعيشها الانسان في وقت واحد في شكل هندسي يدل على إبداعه وسيطرته القوية على هذا النوع من الأدب الذي يتطلب فضاء واسع من الخيال الهادف والمجسد لصورة واقعية، تجعل القارئ وهو يحاكي اسطر الرواية وكأنه يعايش الزمن الذي وقعت فيه الحادثة، وهو مزيج من زمن الخوف والرهبة وزمن الصمود الى زمن محتم لا مفر منه في النهاية وهو الموت. فيحاول رفيق طيبي من خلال روايته تجسيد اللحظات العصيبة والاليمة التي عاشها طاقم الطا\رة ويعبر عن اللحظات البطولية التي قوم فيها شخصيات الرواية مدة قصيرة من الزمن الخوف الذي يعيشونه بالعودة الى زمن الماضي، ومحاكاة احداث وحكايات تنوعت احداثها بين الامل في مستقبل زاهر، والألم والخوف من واقع يعانونفيه من البطالة والبعد عن الحبة والحرمان من ابسط متطلبات الحياة، وبين دلالة الزمن لكل شخصيات الرواية من خلال محاكاة كل شخصية لنفسها بداية من قائد الطائرة الذي، أدرج كأول شخصيات الرواية والذي حاول قدر الامكان التحكم في الطائرة وفي نفوس طاقمها الذين اصابهم الخوف والهلع، الىحين آخر شخصية في الرواية والتي جسدها المراقب الجوي. ومن خلال ذلك فإن الرواية جاءت للكشف على مستويات مختلفة من الزمن، منها الزمن النفسي الذي بادر فيه الى محاكاة ما بداخل شخصيات الحادث، وما عبروا عليه من تنمر ورغبة في تحقيق ابسط متطلبات الحياة في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية وتاريخية، كان لها الاثر الكبير في محاكاة الزمن النفسي للرواية، وبالتالي إعطاء مستويات الزمن على قدر ما يجول بداخل كل شخصية من أحداث تاريخية رسمت معالم الزمن التاريخي، وأحداث اجتماعية رسمت معاناة فئة شابة من شبح البطالة والخوف من المستقبل وعدم القدرة على تحقيق ما يحلمون به، وهذا ما بين لنا بأن دلالة الزمن في رواية 257 لرفيق طيبي ترتكز على الأحداث التاريخية والاجتماعية والنفسية لشخصيات الرواية، وهي نفسها الصورة النمطية التي تجسد اوضاع المجتمع الجزائري، واعطت دلالة الزمن صورة تفاعلية قوية في السرد الحكائي للرواية.

Description

Keywords

Citation

Collections

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By