الجواري والمحظيات في العهد الأموي عصري الإمارة والخلافة (138ه- 422 ه)
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة المسيلة كلية العلوم الانسانية والاجتماعية
Abstract
تميزت الأندلس منذ قيام الدولة الأموية فيها على يد عبد الرحمن الداخل سنة 138هـ/756م بمحاولة إحياء النموذج الأموي المشرقي، خاصة فيما يتعلق ببنية الحكم وتقاليد البلاط، وكان من مظاهر هذا التقليد انتقال مؤسسة الحريم بما تحمله من رمزية اجتماعية وثقافية، وظهور دور الجواري والمحظيات، إذ لا يستقيم الحديث عن المجتمع الأندلسي بمختلف أطيافه وتلويناته، بخاصته وعامته، برجاله ونسائه، دون الوقوف عند هاته طبقة التي شكّلت مكوّناً بارزاً من مكوّناته الاجتماعية، وكانت حاضرة في مختلف الحواضر والقصور الأندلسية، ومتصلة بجملة من مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في الأندلس. فقد ارتبط وجود الجواري بالبنية الاجتماعية التي عرفها المجتمع الأندلسي، ولم يكن حضورهن مقتصراً على نطاق الخدمة المنزلية أو على ما ارتبط بهن من صور اللهو والمتعة والطرب ومجالس الأنس والندماء، وهي الصور التي رسختها بعض الأحكام الجاهزة والتصورات النمطية التي كرستها أقلام بعض المستشرقين، حتى غدت الجارية في المخيال العام مقترنة بصورة واحدة تختزل وجودها في السخرة والخدمة والمتعة، وتتجاهل في المقابل الأدوار المتعددة التي اضطلعت بها في المجتمع الأندلسي.
وعلى خلاف هذه الصورة النمطية الضيقة، تكشف المصادر التاريخية والأدبية وكتب التراجم عن حضور أكثر تعقيداً وثراءً للجواري، إذ استطاعت العديد منهن تجاوز الحدود التي فرضها عليهن وضعهن الاجتماعي، فبرزت بينهن شخصيات امتلكت من الذكاء والفطنة وحسن التدبير ما مكّنها من الوصول إلى دوائر النفوذ والتأثير، والمشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مجريات الحياة السياسية والاجتماعية.