الصورة البيانية في القرآن الكريم بين الرؤية البلاغية والدراسة اللسانية
Loading...
Files
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة محمد بوضياف المسيلة
Abstract
يتناول هذا البحث دراسةً تحليليةً للصورة البيانية في النص القرآني الكريم من منظورين متكاملين لا متعارضين؛ منظور بلاغي تراثي يُعنى بالكشف عن الأبعاد الجمالية والإقناعية والنفسية للصورة في سياقها القرآني، ومنظور لساني حديث يعتمد على مستويات التحليل اللغوي الأربعة وهي الصوتي والصرفي والتركيبي والدلالي، وذلك في محاولة صريحة لإثبات أن الدراسة اللسانية ليست نقيضاً للبلاغة بل هي أداة تُعمِّق فهمها وتكشف آلياتها الخفية.
وقد انبثق البحث من إشكالية محورية تتمحور حول كيفية الجمع الفعلي بين هذين المنظورين لتحليل الصورة البيانية في القرآن الكريم، وقد سلك لذلك المنهج الوصفي الذي مكّن من رصد الظواهر البيانية في الآيات المختارة ووصفها وتفسيرها. وقد انتظم البحث في مقدمة تضمنت إشكالية الدراسة وأهدافها وأسباب اختيارها، ومدخل تأصيلي تناول مفهوم البلاغة العربية وعلومها الثلاثة من بيان ومعانٍ وبديع، ثم فصلين رئيسيين وخاتمة.
خُصص الفصل الأول للتأصيل المفاهيمي إذ بسط مفهوم الصورة لغةً واصطلاحاً مع بيان علاقتها بالتصوير الفني في النص القرآني، وتناول أنواع الصورة البيانية الثلاثة وهي التشبيه والاستعارة والكناية من حيث المفهوم والأركان والأقسام، فضلاً عن ضبط مفهوم الدراسة اللسانية وتفصيل مستوياتها المنهجية الأربعة. أما الفصل الثاني فكان تطبيقياً تحليلياً إذ انكبّ على نماذج قرآنية مختارة من التشبيه والاستعارة والكناية، محللاً إياها وفق المقاربة التكاملية البلاغية اللسانية للكشف عن تجليات الصورة في بناء المعنى وتوجيه الدلالة.
وقد خلص البحث إلى جملة من النتائج أبرزها أن الصورة البيانية في القرآن الكريم ليست زينةً لفظية عارضة بل هي ركيزة جوهرية في بناء المعنى ونقل المقاصد الإعجازية، وأن المقاربة التكاملية بين البلاغة واللسانيات هي الأنجح في تدبّر النص القرآني لكونها تجمع بين الحساسية الجمالية والدقة التحليلية، كما تبيّن أن كل مستوى لساني يخدم الصورة البيانية خدمةً وظيفية متخصصة لا يمكن الاستغناء عنها في التحليل الشامل.