إعداد و تنفيذ الميزانية في المؤسسات التكوينية دراسة حالة مركز التكوين المهني و التمهين سيدي عيسى 01

Loading...
Thumbnail Image

Date

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

Abstract

استجابةً للتحولات الاقتصادية الدولية المتسارعة، وضماناً للاستقرار المالي المستدام، باشرت الجزائر حزمة من الإصلاحات الجوهرية الشاملة في هندسة تسيير ماليتها العمومية، تماشياً مع قواعد اقتصاد السوق وتطلعات التنمية المستدامة. وقد فرض هذا الانتقال الهيكلي على السلطات العامة ضرورة حتمية للتحكم في الآليات والأساليب التدبيرية الحديثة الكفيلة بتوحيد جهود مختلف الفاعلين؛ حيث أضحى هذا التحكم الدعامة الأساسية لتطوير الأداء الحكومي، وتحقيق الكفاءة والنجاعة والفعالية في إدارة النفقات والبرامج العمومية وضبطها. ومواكبةً لهذه الديناميكية الوطنية، تجسّد مشروع عصرنة النظام الميزانياتي كأحد أبرز المحاور الاستراتيجية والإصلاحية التي اعتمدتها الدولة في السنوات الأخيرة (لا سيما من خلال تفعيل أحكام القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية). ويستهدف هذا المشروع الطموح إرساء بيئة مؤسساتية تضمن كفاءة أكبر في إدارة المال العام وترشيد الإنفاق وتجويد الأداء؛ إذ تبلورت أهدافه الاستراتيجية في التحول الجذري من "ميزانية الوسائل التقليدية" القائمة على المحاسبة الخطية، إلى "ميزانية البرامج والأداء" القائمة على ثقافة النتائج. ويسعى هذا التحول إلى ربط تخصيص الموارد المالية بأهداف واضحة، دقيقة، وقابلة للقياس، مما يرفع تلقائياً من مستويات المساءلة والمحاسبة للمسؤولين عن التنفيذ. علاوة على ذلك، يكرس هذا النظام الجديد مبادئ الشفافية والافصاح المالي عبر إتاحة المعلومات الميزانياتية للجمهور وإشراك المواطن كشريك في التنمية، وصولاً إلى ترشيد حقيقي للإنفاق ومكافحة كل أشكال التبذير والهدر، بالتوازي مع تحديث الأنظمة الرقمية والإجرائية وتأهيل الكادر البشري. أولاً: اختبار الفرضيات والنتائج التطبيقية بناءً على ما تم رصده وتتبعه في الجانب التطبيقي للدراسة، وتحديداً في سياق المؤسسات التكوينية، فإن عملية إعداد مشروع الميزانية ما زالت تستند جزئياً إلى محددات مصاريف السنة السابقة مقترنة باحتياجات السنة الحالية. وفي الحالات التي لا تلبي فيها الميزانية الأولية كافة المتطلبات الطارئة أو الهيكلية لهذه المؤسسات، يتم اللجوء إلى آلية "الميزانية التكميلية" لتغطية العجز وضمان استمرارية المرفق العام. أما فيما يخص دورة التنفيذ، فقد أثبتت الدراسة أن التنسيق الوظيفي الصارم بين الفاعلين الماليين — من آمرين بالصرف، ومحاسبين عموميين، وأعوان مكلفين — كلٌّ حسب حدود صلاحياته ومسؤولياته القانونية، يُعد الصمام الحقيقي لإنجاح المقاربة الميزانياتية الجديدة. إن هذا التنفيذ المشروط بتقديم كافة الوثائق والمستندات الثبوتية والقانونية يساهم بشكل مباشر في تسهيل وتفعيل منظومة الرقابة القبلية والبعدية؛ وهي الرقابة التي لم تعد تهدف مجرد صيد الأخطاء، بل باتت تستهدف أساساً ضمان حسن تنفيذ الميزانية، وحماية الأموال العامة، وتحقيق التسيير العقلاني والرشيد للاعتمادات المالية المتاحة للمؤسسات التكوينية. ثانياً: التوصيات و الاقتراحات من منطلق المعطيات التحليلية والنتائج الميدانية التي توصلت إليها هذه الدراسة، نتقدم بمجموعة من التوصيات والاقتراحات التي نراها ضرورية لدعم مسار الإصلاح الميزانياتي وتفعيله: 1- الاستثمار في الرأسمال البشري: بما أن العنصر البشري هو المحرك الأساسي وجوهر نجاح أي نظام إصلاحي، فإنه يتوجب على السلطات الوصية تصميم وتنفيذ حملات توعوية وبرامج تدريبية وتكوينية واسعة النطاق تشمل كافة الإطارات والموظفين الماليين، لضمان استيعابهم الكامل لآليات عصرنة النظام الميزانياتي وأدواته المعقدة. 2- عصرنة المنظومة الرقابية وتكييفها: نظراً للأهمية البالغة للرقابة في سلامة التصرف العمومي والتحقق من الاستخدام الأمثل للموارد، أصبح من الضروري مراجعة آليات الرقابة الحالية وتكييفها مع المكونات والتحولات الجديدة للإصلاح (مثل الانتقال إلى الرقابة القضائية و الاستشفافية بدلاً من الرقابة الشكلية المحسوبة على الوسائل)، بما يضمن مرونة الأداء ودقة التقييم. 3- التأسيس لنظام معلوماتي مندمج: نقترح بناء ونشر نظام معلومات مالي رقمي وفعال على مستوى كل وحدة إدارية وفي كل برنامج قطاعي، على أن يتسم هذا النظام بالدقة والملاءمة والسرعة في توفير البيانات، ومرفقاً بمؤشرات قياس واضحة للتحقق من نسب الإنجاز الفعلي؛ وهو التوجه الرقمي الذي تسعى الجزائر جاهدة لتعميمه حالياً ضمن استراتيجية التحول الرقمي الشامل للمالية العامة. 4- صياغة خطط عمل مرنة ومرحلية: ضرورة إيجاد خطط عمل تفصيلية ومرحلية واضحة تعكس الرؤية الإصلاحية للدولة وتترجمها إلى ممارسات يومية، مع وضع آليات دورية لتقييم الانحرافات وتصحيح مسار التنفيذ المالي. ثالثاً: آفاق الدراسة المستقبلية إن هذا البحث، إذ يسلط الضوء على مكونات ومحاور مشروع إعداد الميزانية وعصرنتها في المؤسسات العامة (وبالأخص المؤسسات التكوينية)، فإنه لا يدّعي الإحاطة الكاملة بظاهرة ديناميكية متطورة كإصلاح المالية العامة، وبناءً عليه، فإن هذه الدراسة تفتح باباً واسعاً وآفاقاً بحثية رحبة أمام الباحثين والمختصين مستقبلاً لتقصي الأبعاد التالية: 1- قياس وتتبع مدى التغيير المحدث والملموس فعلياً في كفاءة ترشيد النفقة العمومية على المدى المتوسط والبعيد بعد التطبيق الكامل لعصرنة النظام الميزانياتي. 2- دراسة أثر التحول الرقمي وعصرنة الأنظمة المحاسبية (كالمحاسبة العامة ومحاسبة التكاليف) على جودة الخدمة المرفقية في المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والخدماتي.

Description

Keywords

Citation

Collections

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By